محمد بن جرير الطبري

56

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : إنما عنى بهذا : الرجل يعطي ماله الرجل ليعينه بنفسه ، ويخدمه ويعود عليه نفعه ، لا لطلب أجر من الله . ذكر من قال ذلك : 21315 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ومحمد بن فضيل ، عن زكريا عن عامر وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس قال : هو الرجل يلزق بالرجل ، فيخف له ويخدمه ، ويسافر معه ، فيجعل له ربح بعض ماله ليجزيه ، إنما أعطاه التماس وعونه ، ولم يرد وجه الله . وقال آخرون : هو إعطاء الرجل ماله ليكثر به مال من أعطاه ذلك ، لا طلب ثواب الله . ذكر من قال ذلك : 21316 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبي حصين ، عن ابن عباس وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس قال : ألم تر إلى الرجل يقول للرجل : لأمولنك ، فيعطيه ، فهذا لا يربو عند الله ، لأنه يعطيه لغير الله ليثري ماله . 21317 - قال : ثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، قال : سمعت إبراهيم النخعي يقول في قوله من ربا ليربو في أموال الناس ، فلا يربو عند الله قال : كان هذا في الجاهلية يعطي أحدهم ذا القرابة المال يكثر به ماله . وقال آخرون : ذلك للنبي ( ص ) خاصة ، وأما لغيره فحلال . ذكر من قال ذلك : 21318 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي رواد ، عن الضحاك وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله هذا للنبي ( ص ) ، هذا الربا الحلال . وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لأنه أظهر معانيه . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض أهل مكة : ليربو بفتح الياء من يربو ، بمعنى : وما آتيتم من ربا ليربو ذلك الربا في أموال الناس . وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة : لتربوا بالتاء من تربوا وضمها ، بمعنى : وما آتيتم من ربا لتربوا أنتم في أموال الناس . والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار مع